علي بن أحمد الحرالي المراكشي
76
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وكما حرم الله ما يضر العبد في ظاهره وباطنه ، حرم عليه ، فيما بينه وبينه ، ما يقطعه عنه من أكل الربا . " الربا بضع وسبعون بابا ، والشرك مثل ذلك " . وجامع منزله في قوله تعالى : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا } إلى قوله : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } إلى انتهاء ذكره ، إلى ما ينتظم بذلك في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } الآية . إلى ما يلحق بذلك في قوله تعالى : { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا } الآية . ولما كان تحريم الربا لما بين الرب والعبد ، كان فيه الوعيد بالإيذان بحرب من الله ورسوله ، ولذلك حمت الأئمة ذرائعه أشد الحماية ، وكان أشدهم في ذلك عالم المدينة ، حتى إنه حمى من صورته ، مع الثقة بسلامة الباطن منه ، وعمل بضد ذلك في محرمات ما بين العبد ونفسه . وكما حرم الله الربا ، فيما بينه وبين عبده ، من هذا الوجه الأعلى ، كذلك حرم أكل المال بالباطل ، فيما بين العبد وبين غيره من الطرف الأدنى . وجامع منزله في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } إلى ما ينتظم به من قوله تعالى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } إلى ما ينتظم بذلك من قوله تعالى : { وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ } الآيات في أموال اليتامى ، فحرمه الله تعالى من جهة الأعلى والمثيل والأدنى ، وانتظم التحريم في ثلاثة أصول : من جهة ما بين الله وبين عبده ، ومن جهة ما بين العبد وبين نفسه ، ومن جهة ما بين العبد وبين غيره ، مما تستقرى جملة آية في القرآن ، وأحاديثه في السنة ، ومسائله في فقه الأيمة .